ابن منظور
112
لسان العرب
يَتفرقون إِلا عن علم وأَدب يَتعلَّمونه ، يَقوم لأَنفسهم وأَرواحهم مَقام الطعام والشراب لأَجسامهم . ويقال : ذُقْ هذه القوس أَي انْزَعْ فيها لتَخْبُر لِينها من شدّتها ؛ قال الشماخ : فذاق فأَعْطَتْه من اللِّينِ جانِباً ، * كَفَى ولَها أَن يُغْرِقَ النَّبْل حاجِزُ ( 1 ) أَي لها حاجز يَمنع من إِغراقٍ أَي فيها لين وشدّة ؛ ومثله : في كَفِّه مُعْطِيةٌ مَنُوع ومثله : شِرْيانة تَمْنَعُ بعدَ اللِّينِ وذُقْتُ القوسَ إِذا جذَبْت وترَها لتنظر ما شدّتها . ابن الأَعرابي في قوله : فذوقُوا العذاب ، قال : الذَّوْق يكون بالفم وبغير الفم . وقال أَبو حمزة : يقال أَذاق فلان بعدك سَرْواً أَي صار سَرِيّاً ، وأَذاقَ بعدَك كَرَماً ، وأَذاق الفرَسُ بعدك عَدْواً أَي صار عَدّاء بعدك ؛ وقوله تعالى : فذاقَت وبالَ أَمرِها ، أَي خبَرت ؛ وأَذاقَه الله وبال أَمره ؛ قال طفيل : فذوقُوا كما ذُقْنا غَداةَ مُحَجِّرٍ * من الغَيْظِ ، في أكْبادِنا ، والتَّحَوُّبِ ( 2 ) وذاقَ الرجل عُسَيْلَةَ المرأَة إِذا أَوْلَج فيها إِذاقةً حتى خَبر طِيب جِماعها ، وذاقَت هي عُسَيْلَته كذلك لمّا خالَطها . ورجل ذَوّاق مِطْلاق إِذا كان كثير النكاح كثير الطلاق . ويومٌ ما ذُقْته طعاماً أَي ما ذقت فيه ، وذاقَ العذاب والمكروه ونحو ذلك ، وهو مثَل : وفي التنزيل : ذُقْ إِنَّك أَنت العزيز الكريم . وفي حديث أُحُد : أَن أَبا سفيان لما رأَى حمزة ، رضي الله عنه ، مقْتولًا قال له : ذُقْ عُقَقُ أَي ذق طعْمَ مُخالَفَتِك لنا وتَرْكِكَ دِينَك الذي كنت عليه يا عاقَّ قومه ؛ جعل إِسلامَه عُقوقاً ، وهذا من المجاز أَن يستعمل الذَّوْق وهو ما يتعلَّق بالأَجسام في المعاني كقوله تعالى : ذق إِنك أَنت العزيز الكريم ، وقوله : فذاقُوا وبالَ أَمرِهم . وأَذَقْته إِياه ، وتَذواقَ القومُ الشيء كذاقُوه ؛ قال ابن مُقْبِل : يَهْزُزْنَ للمَشْيِ أَوْصالًا مُنعَّمةً ، * هَزَّ الشَّمالِ ضُحىً عَيْدانَ يَبْرِينا أَو كاهْتِزازِ رُدَيْنِيٍّ تَذاوَقَه * أَيدي التِّجارِ فَزادُوا مَتْنَه لِينا ( 3 ) والمعروفُ تداوله . ويقال : ما ذُقت ذَواقاً أَي شيئاً ، وهو ما يُذاق من الطعام . فصل الراء المهملة ربق : الليث : الرِّبْقُ الخَيْط ، الواحدة رِبْقة . ابن سيده : الرِّبْقةُ والرَّبْقةُ ؛ الأَخيرة عن اللحياني ، والرِّبْقُ ، بالكسر ، كل ذلك : الحبْلُ والحَلْقةُ تشدّ بها الغنم الصغار لئلا تَرْضَع ، والجمع أَرْباقٌ ورِباقٌ ورِبَقٌ . وفي الحديث : لكم العَهْدُ ( 4 ) ما لم تأْكُلوا الرِّباقَ ؛ شبَّه ما يَلزم الأَعناقَ من العَهْدِ بالرِّباق واستعار الأَكل لنقْض العهد ، فإِن البهيمة إِذا أَكلت الرِّبق خلَصت من الشَّدّ . وفي حديث عُمر :
--> ( 1 ) قوله [ كفى ولها إلخ ] كذا بالأَصل والذي في الأَساس : لها ولها أن يغرق السهم حاجز . ( 2 ) قوله [ محجر ] قال الأَصمعي بكسر الجيم وغيره يفتح . ( 3 ) قوله [ التجار ] في الأَساس : الكماة . ( 4 ) قوله [ لكم العهد ] هو كذلك في الصحاح ، والذي في النهاية : لكم الوفاء بالعهد .